
لا أتذكّر إن كنت في سن السابعة أو الثامنة ، لكنّي أسترجع حين كُنت في ذلك اليوم الصيفي أرتدي سروال أزرق قصير و قميص أبيض ، أجلس في الصف الاول و قدماي لا تلامسان الارض . فألعب بهما بينما أركزّ نظري على المعلّمة وهي مُنشغلة في المطالعة على مكتبها . كانت كعادتها تبدو مِثال في الاناقة و الهيبة اللائقة بمعلمّة يتلعثم في حضرتها المدير نفسه . كُنت في ذهني أرتبّ الكلمات التي سأقول لها قبل أن أقف و أمشي في خجل كبير نحوها . رفٓعت هي رأسها بعدما سمعٓت خُطاي و ابتسمٓت لي . عيون التلاميذ تحملق متطلعّة لتعرف ما سأقول . اقتربتُ منها ، و نظٓرتُ إلى وجنتيها فكانتا محمرّتين في غاية الجمال ، لذٓعتني رائحة عطرها فارتبكتُ بعض الشيئ ثم همست في أُذنها ببرائة الأطفال : ' خالي محمد جا عندنا من إطاليا ، فالصباح كيقول لي بونجورنو ' ردّت عليّ بابتسامة عريضة و سألتني إن كُنت أحب خالي فأجبتُ نعم و أنّه يجلب لي في كل مرة ...